الرئيسية / تاريخ / شخصيات تاريخية / طه حسين … تعرف عليه
طه حسين
طه حسين

طه حسين … تعرف عليه

نشأة طه حسين

وُلد الأديب طه حسين في الخامس عشر من نوفمبر عام ألف وثمانمئة وتسع وثمانين في قرية تُدعى “الكيلو” الواقعة في محافظة المنيا في صعيد مصر، وفقد أديبنا بصره وهو في الرابعة من عمره؛ حيث أُصيبت عيناه بالرمد، ولم يتم أخذه للطبيب لتلقي العلاج بل تم إحضار أحد الحلاقين، فوصف له علاجاً أدى إلى فقدانه لبصره، وكان والده يعمل مُوظفاً في شركة للسكر، وقد أدخل ابنه في الكُتاب من أجل تعلم اللغة العربية، والقرآن، والحساب، وقد حفظ طه القرآن الكريم في مدة قصيرة الأمر الذي فاجأ والده، ومعلمه، وأقاربه.

تعليم طه حسين

التحق طه حسين بالأزهر من أجل تحصيل العلوم العربية، والدراسة الدينية، وقد نال شهادة تُمكنه من الدخول إلى الجامعة، وعلى الرغم من ذلك لم تعجبه الدراسة في الأزهر؛ وسبب ذلك رداءة التدريس، وعدم تطور الأساليب، والمنهاج، وعندما أنشئت الجامعة المصرية عام ألف وتسعمئة وثمانية التحق أديبنا بها، فتعلم التاريخ، والجغرافيا، والعلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، واللغة العبرية، والسريانية، وفي عام ألف وتسعمئة وأربعة عشر حصل على شهادة الدكتوراة، والتي كانت بعنوان (ذكرى أبي العلاء)، وقد أثارت هذه الأطروحة ضجيجاً كبيراً في الأوساط الدينية، وتم اتهامه من قبل البعض بالزندقة، وبالخروج عن الدين.


في العام ذاته خرج طه حسين لمتابعة تخصصه في فرنسا عن طريق منحة من الجامعة المصرية، وبقي هناك إلى عام ألف وتسعمئة وخمسة عشر ثمّ عاد إلى مصر، وبقي بها ثلاثة أشهر حدثت خلالها العديد من الخلافات، والخصومات، وكان محورها الاختلاف الكبير بين تدريس الأزهر، وتدريس الجامعات الغربية، وأدى ذلك إلى حرمان المسؤولين لطه حسين من المنحة، لكنّ السلطان حسين كامل تدخل بالأمر، ومنع سحب المنحة منه فعاد مرة أخرى إلى فرنسا.

عام 1918م

في عام ألف وتسعمئة وثمانية عشر حصل طه حسين على شهادة دكتوراة أخرى، وكانت حول (الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون)، وفي العام ذاته تزوج من امرأة فرنسية سويسرية اسمها (سوزان بريسو)، وقد ساعدته على التمكن أكثر من اللغة الفرنسية واللاتينية، وزودته بالعديد من الكتب التي دُونت بطريقة بريل ليتمكن من قراءتها، وأنجنب منها اثنين من الأبناء هما مؤنس، وأمينة.

مؤلفات طه حسين


من مؤلّفات طه حسين الأيّام، ومن أعماله القصصيّة شجرة البؤس، وكتابه الأهم والذي أقام بهِ الدُنيا وأقعدها ألا وهو ” في الأدب الجاهلي” وسنتحدث عنه فيما بعد. لا شكّ بعد أنْ تتلمذ طه حسين على أيادي كبار المُستشرقين أنْ تُرفض بعض الآراء التي حملها من قِبل المُجتمع المصري المُحافظ نوعًا ما لا بل من المجتمع الشرقي بشكلٍ عام، وكان من أحد أساتذته المُستشرق اليهودي البريطاني مارجوليوث؛ حيث إنّه اعتمد عليه بالكثير من الأفكار الخاصّة بالحياة الجاهليّة .

في الأدب الجاهلي

بَحث طه حسين في موضوع الحياة الجاهليّة واعتمد على أستاذه مارجوليوث ” سابق الذكر ” وأفرز خلال أبحاثه كتاباً في الأدب الجاهلي الذي أثار حفيظة الكثير من الباحثين في هذا المجال، ونذكر من معارضيه الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد رحمه الله والذي ردّ على طه حسين بكتابه مصادر الشعر الجاهلي والذي فنّد فيه العديد من نظريات طه حسين حول الموضوع؛ إذ اعتمد طه حسين في كتابه هذا على الكتاب المُنزل ” القرآن الكريم ” وقام بالبناء على أساسه وخاصّةً في نظرياته الاجتماعيّة والسياسية والاقتصاديّة من خلال مقارنات ما بين البينين ” الشعر الجاهلي والقرآن الكريم وما جاء به”.


قال طه حسين إنَّ القرآن الكريم قام بذكر المظالم والحياة الاقتصاديّة وهذا الّذي يفتقره الشعر الجاهليّ بأكمله حسب ما يعتقد ، وأنَّ القرآن عالج قضية الحياة السياسية وأيضًا هذا ما يفتقر إليه الشعر الجاهليّ؛ حيث إنّه خُصّص للغزل والمفاخر، وافتقر إلى ذكر الظواهر الطبيعية أيضًا مثل ذكر البحر وما إلى ذلك، ويردّ الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد ويفنّد هذه النظريات بإثبات حقيقة الشعر الجاهليّ من خلال الردّ عليه بقصائد تُذكر فيها قضايا أنكرها الدكتور طه حسين.

نظرة الأدباء لطه حسين

علينا أنْ لا ننكر مجهود طه حسين في الأدب العربيّ وعلينا أنْ نعترف بأنه عميد الأدب العربي، ربّما حاول طه حسين وبالتأثير من فكر أساتذته أنْ يبتدع أفكاراً جديدة باتت بالفشل بنظر الكثير؛ إذ حاول أن يجتهد ويخرج بشيء ذي قيمة لكنّه ربما لم يستطع القيام بذلك من خلال الحياة والأدب الجاهليّ ، إلَّا أننا مع اختلافنا بهذه القضيّة لا نُنكر أنّه قام بإثراء العقول العربيّة والمكتبة العربيّة بكل ما هو مفيد.

شاهد أيضاً

أين ولد أحمد عرابي

أحمد عرابي يُعتبَر أحمد عُرابي أحد زعماء الثورة العرابيّة خلال فترة الاحتلال الإنجليزيّ لمصر؛ فقد كان زعيماً …

اترك تعليقاً